عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

172

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

كأن قائلا : بين السماء والأرض أسمع صوته ولا أرى شخصه يقول : ألا أن ابن عبد الرحمن قد ورث جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كرّرها مرتين أو ثلاثا - وأنه من أهل الجنة ، فذكرتها للشيخ فدمعت عيناه . قلت : وقال ابن سعدون أيضا أخبرنا الشيخ أبو بكر أنه كان رأى في المنام كأن قائلا يقول له : اكتب اسمك في ذلك اللوح الذي فيه أسماء العلماء فانظر فيه إلى اسم مالك ، فاكتب اسمك تحته أو بجواره . قال : وقال أبو حفص ابن الشامي المتعبد كان بيني وبين الشيخ أبي عمران الفاسي اختصاص ومودة ، وكان له في قلبي موضع عظم من الجلالة لعلمه وفضله ودينه ، ثم نظرت إلى الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن فرأيته شيخا جليل القدر فبقيت متعجّبا من اختلافهما ! فرأيت ليلة من الليالي في المنام قائلا يقول : ابن عبد الرحمن من الموفقين ، ابن عبد الرحمن من الأبرار ، ابن عبد الرحمن من المجتهدين . ذكر وفاته رحمه اللّه قال : توفي يوم الاثنين لثلاث بقين من شوال سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة . قلت : كذا قال أبو عبد اللّه محمد بن سعدون ، وأبو إسحاق الشيرازي ، وقال غيرهما توفي سنة خمس وثلاثين . قال : وصلّى عليه ولده بالريحانية في جمع لا يحصون ، وكسرت تحته نعوش كثيرة ، وقطع السلطان بعض الأيدي لعدم تسليمهم للنعش وعصيانهم لأمره ، ودفن بباب تونس إلى جانب أبيه عبد الرحمن . قلت : فقبر الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن من جهة القبلة والسّاريّة التي عند رأسه مكتوب فيها اسمه ، ووالده عند رأسه سارية أيضا مكتوب عليها ، وكلاهما مزار . قال : وكان الناس يخرجون إلى قبره بالمشاعل والشموع ليالي عدّة حتى منعهم السلطان من ذلك . قلت : ومسجده مسجد كبير قرب سور البلد بحارة الغرانطة ، إذا دخلته ترى فيه أنوارا وهيبة تعرف أنّه مسجده رحمه اللّه تعالى .